لكلّ مشكلةٍ جنسيّة علاج… لا تخجلوا من طلب المساعدة من الاختصاصيّ

Share

إنّ استشارة اختصاصيّ في مجال المسائل الحميمة ليس دوماً أمراً بديهيّاً. فمصطلح “أختصاصي في الصحّة الجنسيّة أو الطبّ الجنسيّ أو علم الجنس السّريريّ” يعترضه العديد من المحرّمات والمخاوف… ولكن ما الذي يَعنيه أختصاصي ئي الطب الجنسيّ؟ اكتشفوا دوره الفعليّ والعلاجات التي يقترحها للتوصّل إلى حياةٍ جنسيّةٍ متحرّرة

عندما تبدو لكم حياتكم الجنسيّة غير مرضية، أو عندما تواجهكم مشكلةً ما بانتظام (كفقدان الانتصاب، أو الأوجاع خلال العلاقات الجنسيّة…)، يجب ألاّ تتردّدوا في استشارة أختصاصي. فالاستشارة في الوقت المناسب تُجنّبكم الشعور بالإحباط، وتحول بخاصّة دون تحوّل المسألة إلى مشكلةٍ مزمنة. فالأخصّائي في الصحة الجنسيّة سواء كان طبيباً أو معالجاً نفسيًا، يُعالج الاضطرابات الجنسيّة. وقد يتطلّب الأمر جلسات عدّة قبل لمس تحسّن ملحوظ. وحتّى لدى الطبيب، لا يلزم الفحص السّريريّ دائماً، فهو عنصر في التشخيص الطبيّ يمكّن من استبعاد فرضيّة مرضيّة معيّنة. وحده الحوار يخوّل الأخصّائي في الطبّ الجنسيّ إيجاد حلول علاجيّة. وهو لا يحرّر أيّ وصفة طبّيّة أو لائحة تمارين في غضون خمس دقائق. فالأخصّائي الجدّيّ يُبقيكم حوالى ثلاثة أرباع السّاعة يستعرض معكم خلالها المشاكل التي تعترضكم في أغلب الأحيان

الشكاوى الجنسيّة الأكثر شيوعاً لدى النساء

  • “لم أكن أبلغ يوماً ذروة النشوة الجنسيّة”

“10 أعوام من الزواج. 10 أعوام من الحبّ الجنونيّ. و10 أعوام من الإحباط الجنسيّ. عندما بلغتُ عمر الـ 35 عاماً، كان هذا الاستنتاج الذي توصّلت إليه في عيادة أخصّائي في الطبّ الجنسيّ. لم يكن عجزي عن بلوغ النشوة خلال الجُماع يقلقني في بداية الأمر. كنت أقول لنفسي إنّ الأمور ستتحسّن مع الوقت، وإنّه سيكتشف خفايا جسدي الحميمة. كنتُ جدّ مغرمة وأرتاح كثيراً بين ذراعيه، ومع النشوة أو من دونها كنتُ سعيدة. فضلاً عن ذلك، وبما أنّني كنتُ خجولةً بعض الشيء وأفتقر إلى الخبرة، اعتدتُ اصطناع النشوة لأرضيه وأُطمئنَه. ولكنْ سُرعان ما وجدتُ نفسي عالقةً في فخّ كذبتي: كان من المستحيل عليّ التعبير عن عدم رضاي بما أنّني كنتُ أدّعي العكس سنواتٍ عديدة. أخذت عندها موعداً آملةً في إيجاد العلاج السّحريّ الذي من شأنه أن يُثير فيّ الرعشة من دون أن أقرّ بأيّ شيء لزوجي. لكنّ الطبيب لم يرَ الأمور من هذا المنظار، عِلماً أنّ مساعدته كانت قيّمة بالنسبة إليّ. بالطبع لم يزوّدني بأيّ عقاقير سحريّة، ولكنّ مواكبته لي جعلتني أكتشف النشوة وحدي في مرحلةٍ أوليّة، ثمّ مع زوجي في وقتٍ لاحق. وعلى الرغم من رفضي القاطع إدماج زوجي في المسار العلاجيّ، نجحتُ بفضل نصائح الأخصّائي والتمارين التي وصفها لي في أن أُظهر لزوجي كيف أنّ صبري لا ينفذ. لم أُضطرّ إلى البوح لزوجي بالحقيقة كاملةً. فبعض الحقائق غير صالحة للبوح بها، خصوصاً الآن وقد أصبحت المتعة مضمونة في كلّ جُماع” (جنى، 36 عاماً).

التشخيص: عسر الوصول الى النشوة لدى المرأة.

المتابعة العلاجيّة: الاسترخاء بوساطة التمارين.

في الجنس، يتخلّل الأخذ والردّ بين الشريكيْن حدّاً أدنى من الأنانيّة. بالنسبة إلى النساء اللّواتي لم يختبرنَ النشوة، يتدخّل أخصّائي الطبّ الجنسيّ ليصف تمارين جسديّة تُعلّم الاسترخاء. كذلك، يُنصحن باستكشاف الإثارة الجنسيّة الذاتيّة أو تطويرها. يُحاورهنّ الأخصّائي أيضاً ليفهم مسار علاقاتهنّ الجنسيّة. فمثلاً، يكون ذهن بعض النساء ملبّداً بالأفكار السلبيّة حِيال مظهر أجسادهنّ، فيركّزن اهتمامهنّ على مُنحنياتهنّ خلال الجُماع، ممّا يُعيق بلوغ النشوة. تِبعاً لذلك، يتمّ الشروع بتمارين حول الوضعيّات والانقباضات وإنّما أيضاً حول الإدراك الحسيّ للمُتعة والشهوة الجنسيّة. في العيادة، لا يتعلّق الأمر بالبحث عن الأحاسيس الشهوانيّة، وإنّما بتعلّم تقنيّات تُثير الشهوة في صلب العلاقة الحميمة.

علاج بحضور الشريك

يجب معرفة أنّ حضور الشريك حتّى وإنْ لم يكن يشعر بأنّه معنيّ، مهمّ جدّاً، لأنّه لا يمكن أن يكون جاهلاً لمشكلة الآخر. وقد يأتي بتفاصيل غابت عن الذهن أو لم يتمّ تعليق أهميّة كافية عليها. عادةً ما تركّز المرأة على كلّ ما يختلّ في العلاقة: الجوّ العاطفي، التناغم، المراحل التمهيديّة… أمّا الرجل فيبتّ الأمور بطريقةٍ ملموسةٍ ويستخدم أقوالاً صريحة العبارة. فيصف بالتفصيل المملّ العارض وسياقه.

نصيحتنا: المتابعة العلاجيّة بوجود الزوجيْن معاً هي أكثر فاعليّة، ولكنّ المجيء فرديّاً إلى الاستشارة الأولى يُمكّن من البوح بما يتعذّر قوله أمام الشريك.

  • “كنتُ أشعر بالألم طوال الإيلاج”

التشخيص: عسر الجُماع أو الآلام خلال الإيلاج.

المتابعة العلاجيّة: تشخيص طبيّ ومعالجة معرفيّة – سلوكيّة.

هل العلاج الجنسي طويل؟

تندرج معظم العلاجات الجنسيّة ضمن فئة العلاجات القصيرة (عشر جلسات). يقتصر الأمر على جلسة أو اثنين لمشكلة بسيطة (كعدم إلمام المريض بتركيبة جسده ووظائفه، أو الجفاف المهبليّ…)، وعشر جلسات لمشكلةٍ كالتشنّج المهبليّ، لا بل بضعة أشهر.

  • “فقدتُ رغبتي فيه”

التشخيص: خللٌ في الرغبة والإثارة لدى المرأة.

المتابعة العلاجيّة: البحث في علم أسباب الأمراض (سبب هرمونيّ في حالة الاضطرابات الهرمونيّة، مضادّات للاكتئاب في حالة الاكتئاب، علاج جنسيّ وعلاج نفسي للثنائي في حالتيّ الإجهاد والرتابة).

يتمحور نصف الاستشارات النسائيّة في الطبّ الجنسيّ حول الخلل في الرغبة والإثارة لدى المرأة. وبما أنّ الرغبة الجنسيّة هي مرتبطة بالهرمونات، يُشكّل فحص الهرمونات إحدى أوّل مراحل التقييم الطبيّ الجنسيّ. ومن الضروري أيضاً تقييم الحالة النفسيّة للمريضة. فغالباً ما تترافق الاضطرابات المزاجيّة كالاكتئاب بانخفاضٍ في الرغبة الجنسيّة. وأخيراً، يجب التعمّق في العلاقة الزوجيّة بما أنّ الرغبة الجنسيّة الأنثويّة هي قبل كلّ شيء مرتبطة بعلاقة الثنائيّ وتفاعله. وبعد التحقّق من مختلف هذه الأمور، ينتقل الأخصّائي في الطبّ الجنسيّ إلى العوامل الأخرى التي قد تتسبّب بخللٍ في الرغبة الأنثويّة، مثل الإرهاق وقلّة النوم والإجهاد وضعف الثقة بالنفس… فهذه جميعاً تؤثّر سلباً في الشهوانيّة. في الإطار العلاجيّ، يُعلّم الأخصّائي المريضة كيفيّة استعادة رغبتها، والانفتاح على الجنس. ويختصّ جزء من العلاج بتحفيز المنحى الخياليّ الجنسيّ، وهو المحرّك الأساسيّ للشهوانيّة.

يجب على الأخصّائي الجادّ في مجال الطبّ الجنسيّ ألاّ:

يشهد على إثارة المريض.

يُمارس أيّ علاقة جنسيّة مع مريضه/ مريضته.

يُجري فحصاً جسديّاً إلاّ إذا كان طبيباً مُسجّلاً في النقابة.

  • “كنتُ أرفض الإيلاج”

“من أين أبدأ؟ زوجي وأنا من القرية نفسها. وأمّه هي إحدى قريباتي. ولكنّنا اخترنا بعضنا البعض وأغرمنا واحدنا بالآخر. لم أكن أتوقّع ذلك. لطالما كنتُ أخاف بطبيعتي، ومُصابة قليلاً برهاب الأماكن المُغلقة، ولكنّني لم أكن أصدّق أنّ مخاوفي كانت ستمنعني من مطارحة زوجي الغرام. ومع ذلك، جرّبنا كلّ شيء: المراهم المخدّرة، مزيلات القلق، الكحول (وأنا عادةً لا أشربها)، الصراخ، البكاء، التهديدات واليأس… كنتُ أضمّ فخذيّ بعضهما إلى بعض فوراً وأمنعه من الاقتراب. عندما علمَت والدته بالأمر، مارست عليه ضغطاً رهيباً لينبذني. فكان عليّ العودة إلى منزل أهلي، مهانةً تحت أنظار الجميع. ولكنّنا كنّا نحبّ بعضنا لدرجةٍ تمنعنا من التناحر. فكنّا نرى بعضنا سرّاً لإيجاد حلٍّ ملائم. وبمساعدة والدي، استشرنا طبيباً نسائيّاً ذائع الصيت. وكان الحلّ بين يديه: تحت تأثير بنجٍ عموميّ، تمّت عمليّة الإيلاج واستيقظتُ متحرّرةً من مشكلتي. وهكذا فقدتُ عذريّتي في المستشفى وأنا في حالة اللاوعي… ولكن، كلّما تطارحنا الغرام كان الإيلاج يبقى مُستحيلاً. ولا أدري كيف انتهى بي الأمر لدى أخصّائية في الطبّ الجنسيّ. والدي كان من أخذ لي موعداً معها واصطحبني إليها. كنتُ مذعورةً ولكن سرعان ما طمأنتني ابتسامتها الأنيسة. طلبت الأخيرة من والدي البقاء في قاعة الانتظار واستقبلتني في مكتبٍ حميمٍ من دون أيّ كرسيّ أو سرير للاستلقاء ولا منظار طبيّ ولا أيّ تقرير فحصٍ طبيّ. راودني الشكّ بعض الشيء. فكيف يمكن لمجرّد كلمات بسيطة أن تخرجني من هذه الأزمة؟ الكلمات، الوقت، التمارين… كان المسار طويلاً نحو التعافي، طويلاً إنّما مضموناً. جلسة تلوَ الأخرى، تعلّمت التحكّم بمخاوفي وتقبّل فكرة الإيلاج. كذلك عملتُ مطوّلاً على كيفيّة السيطرة على عضلاتي والاسترخاء: من الفخذيْن حتّى المهبل. استعنتُ بأصابعي ثمّ بموسّعاتٍ خاصّة، ونجحت بالتغلّب على التشنّج المهبليّ الذي كان يفصلني عن زوجي” (ديما، 24 عاماً).

التشخيص : التشنّج المهبليّ.

المتابعة العلاجية: علاج معرفي سلوكيّ يتمحور حول التحكّم بالمخاوف غير المنطقيّة المصحوب بالاسترخاء العضليّ.

التشنّج المهبليّ هو انقباضٌ عضليّ يتعذّر التحكّم به ويمنع عمليّة الإيلاج المهبليّ. بعض الأزواج ينتظرون سنوات قبل استشارة أخصّائي. غالباً ما يعكس هذا التشنّج رُهاباً من الإيلاج مبنيّاً على معتقدات خاطئة وأساطير جنسيّة لا تمتّ للواقع بصلة. يستخدم الأخصّائي في الطب الجنسيّ علاجاً سلوكيّاً لتحرير المرأة من مخاوف الإيلاج. وبفضل تمارين يوصيها بالقيام بها في منزلها، تتقبّل في مرحلةٍ أولى إمكانيّة الإيلاج. وتقضي المرحلة اللاحقة بإثارة غريزتها الجنسيّة، ممّا يمكّنها من تحسّس المُتعة خلال الجماع، واختباره بصفته فعل حبّ وليس قلقاً جرّاء تدخّل عسير.

انتباه!

يستفيد بعض الأشخاص غير المؤهّلين من غياب التنظيمات الخاصّة بمهنة الأخصّائي في الطبّ الجنسيّ، فيقدّمون استشارات خارجة عن أيّ رقابة، ويقترحون علاجات وهميّة لا بل خطيرة لمجرّد استقاء فائدة ماديّة أو جنسيّة.

ارفضوا أيّ ممارسة لا تناسبكم، وأيّ علاقة جنسيّة مهما كان شكلها.

الشكاوى الجنسيّة الأكثر شيوعاً لدى الرجال

  • “كنتُ أقذفُ بسرعة هائلة”

“كان من المستحيل بالنسبة إليّ أن أتحكّم بعمليّة القذف لديّ، ولكنّ علاقاتي كانت جميعها مقتضبة وشريكاتي لم يشتكين يوماً من الأمر. كما كان لديّ بعض الخدع التي كنتُ أستعين بها لأعوّض عليهنّ. فإن لم تكن بضع كؤوس من الكحول تفي بالغرض، كنتُ أتْبَع بسرعةٍ الجماع الأوّل بجماعٍ ثانٍ يستغرق وقتاً أطول بقليل من الأوّل. ولكن مع هانا، لم ينجح أيّ شيء. فقد كانت تثير شهوتي إلى حدّ جنوني بحيث كنتُ أقذف خلال المراحل التمهيديّة قبل أن يتسنّى لي الإيلاج حتّى. كانت جدّ متفهّمة واقترحت عليّ ببساطة استشارة أخصّائي. وأقرّت لي أنّه سبق لها أن استشارت وحدها أخصّائياً بشأن مشكلة شخصيّة. وقد شجّعتني مقاربتها التبسيطيّة و”المريحة” على خوض التجربة. كنتُ متوتّراً بعض الشيء في قاعة الانتظار ومقتنعاً بأنّ المرضى الآخرين يُطلقون الأحكام بشأني ويسخرون منّي. شعرَتْ هانا بتوتّري فأمسكت بيدي المُتعرّقة وابتسمت لي. بعد بضع دقائق، دعانا الطبيب إلى عيادته. وبحسب قوله، مشكلتي كانت بسيطة وشائعة. بصفته طبيباً، كان يؤمن بمعالجة مختلطة تجمع بين العقاقير والعلاج الجنسيّ. أتى العلاج ثماره فوراً، ما مكّنني من السيطرة على اثارتي. وبعد ستّة أشهر، نجحتُ في التوقّف عن تناول العقاقير. والآن أصبح بإمكاني تأخير القذف لديّ 3 مرّات على 4، ولكنّنا أنا وهانا كنّا نشعر بالمتعة في كلّ مرّة” (جهاد، 37 عاماً).

التشخيص : القذف المُبكّر.

المتابعة العلاجية: معالجة مختلطة تمزج بين تمارين الإطالة والعلاج بالأدوية.

إنّه الحافز الأكثر شيوعاً لدى الرجال الذي يدفعهم باتّجاه الاستشارة الطبيّة، وهو أيضاً أحد أبسط المشاكل في العلاج. فبفضل تمارين جنسيّة – جسديّة، يتعلّم المريض كيفيّة التحكّم باثارته والتحايل على نقطة اللاعودة. ومن أجل تسهيل تعلّم ذلك أو في حالة القذف المُبكّر جدّاً المقاوم للتمارين، يتمّ وصف علاج بالأدوية يرتكز على “الدابوكسيتين” (وهو علاج جديد للقذف المُبكّر تمّ إدخاله في الأسواق) مؤقّتاً. إلاّ أنّ بعض الحالات تتطلّب علاجاً طويل الأمد مبنياً على مضادّات الاكتئاب، في حين تفترض حالات أخرى علاجاً موضعيّاً ينطوي على مراهم مخدّرة.

من هو الأخصّائي في الطب الجنسيّ؟

يدمج الأطبّاء الأخصّائيون في الطبّ الجنسيّ ضمن ممارساتهم الجوانب النفسيّة (أو العلائقيّة) والعضوية للخلل الجنسيّ. ووحدهم الأطبّاء قادرون على المعاينة وعند الاقتضاء، الطلب من مرضاهم نزع ملابسهم لدواعي الفحص السّريريّ. كما أنّه يُمكنهم طلب فحوصات مُكمّلة (فحوصات دم أو اختبار بالموجات ما فوق الصوتيّة…) وأدوية. هذا ويمارس البعض مهنة الطبّ الجنسيّ حصراً، في حين يُمارسه آخرون إلى جانب اختصاصٍ آخر كطبّ المجاري البوليّة، أو الطبّ النسائيّ أو الطبّ النفسيّ أو علم الغدد الصمّاء.

الأخصّائيون في علم النفسيّ الجنسيّ: هم ليسوا أطبّاء ويتدخّلون بصفة “علماء نفسانيّين في علم الجنس”. لا يسع هؤلاء المعالجون لا الفحص الطبي ولا الطلب إلى مرضاهم نزع ملابسهم. وهم لا يصفون أيّ فحوصات مكمّلة أو أدوية. ولا يهتمّون سوى بالجوانب النفسانيّة للخلل الجنسيّ الذي يداوونه بواسطة علاجات نفسانيّة مختلفة بحسب تدريبهم الأساسيّ (المعالجة المعرفيّة – السّلوكيّة، المعالجة التحليليّة، التنويم المغنطيسي، المعالجة النظاميّة…)

نصيحتنا: قبل الموعد، اسألوا الأخصّائي في الطب الجنسيّ أو مساعدته أيّ نوع من التدريب قد خضع له (طبيّ، نفسانيّ…) وما إذا كان حائزاً على شهادة دبلوم في الطبّ الجنسيّ.

  • “لم يكن بإمكانه إطالة انتصابه”

“كان زوجي يُعاني من مشاكل في الانتصاب بسبب إصابته بمرض السكّري. وخلال عامين، قاسينا الأمرّين بسبب هذه المسألة. كان بعض الأطبّاء يقولون لنا بكلّ بساطة: “الأمر طبيعي، لقد كبرتما في السنّ”. حتّى ابنتي كانت تتفاجأ من تصميمنا وتصفنا بالمهووسَين جنسيّاً. هذا الأمر كان يثير حفيظة زوجي الذي كان يشتكي من أنّه لم يعد صالحاً لشيء. إلاّ أنّ أخصّائياً في الطب الجنسيّ غيّر حياتنا. فقد وصف حُقَناً لزوجي ومذ ذاك عادت لنا حياتنا الجنسيّة المزهرة” (ناديا، 65 عاماً).

التشخيص: اختلال الانتصاب.

المتابعة العلاجيّة: معالجة مختلطة تستند إلى العلاج بالأدوية إعداداً للعلاج الجنسيّ.

مع العمر، غالباً ما يعود الاختلال الانتصابيّ إلى مزيجٍ من الأسباب العضويّة و النفسيّة. فالقصور العضويّ (الوريديّ، الهرمونيّ، العصبيّ…) يتسبّب بخلل أوّليّ يؤدّي بدوره إلى خوف من الفشل وقلق من الأداء، الأمر الذي يجعل العارض الانتصابيّ يتفاقم. ما إن يتمّ طرح التشخيص حتّى يُصبح للأخصّائي في الطبّ الجنسيّ مروحيّة علاجيّة واسعة. يصف الأخصّائي مثبطات الفوسفودييستيراز من الصنف الخامس، وهي بالأساس ذات طابع علاجيّ، وتشكّل العلاج الأكثر فعاليّةً وأماناً. إلاّ أنّ العلاج الهرمونيّ ضروريّ في حالة النقص في هرمون التستوسترون. كما أنّه يُحسّن استجابة المريض لمثبطات الفوسفودييستيراز 5. في حال فشل علاج الخطّ الأوّل هذا، يتمّ وصف حُقن موضعيّة تُسهّل تدفّق الدم في العضو التناسليّ وتحفّز الانتصاب. يجب على الطبيب المُعالج، وهو في أغلب الأحيان أخصّائي في المجاري البوليّة، تعليم مريضه على استخدام الحُقن داخل التجاويف. في الحالات الحادّة والمقاوِمة للعلاج بالأدوية المتوفّرة، يتمّ اللّجوء إلى عمليّة زرع جهاز تعويضي في القضيب كملاذٍ أخير. أمّا لدى المريض الشابّ تحت سنّ الأربعين، فيُعزى الخلل أغلب الأحيان إلى سببٍ نفسيّ. عندها قد يكون من المجدي اللّجوء إلى العلاج بالأدوية لدعم المتابعة النفسيّة.

غالباً ما يُنظر إلى المشاكل الجنسيّة على أنّها مُخجلة ومُحرجة. والبعض يُجيد تبسيط الأمور والبحث عن علاج، أمّا البعض الآخر المجروح في صميمه النرجسيّ، فينطوي على ذاته. والقاعدة الذهبيّة هي أنّ كلّ عارض جديد مزعج أو مؤلم يجب أن يستدعيَ استشارة طبيّة.

يُعاني 30% من الرجال من مشكلة القذف السّريع، إلاّ أنّ 10% فقط منهم يكونون على استعداد لاستشارة أخصّائي لحلّ هذه المشكلة، و1% منهم يخطون هذه الخطوة.

يسهل التعافي أكثر بكثير عند استشارة أخصّائي لأجل الذات وليس لأجل الشريك. فالتحفيز يلعب دوراً أساسيّاً حتّى وإن كان انخفاض الرغبة يُشكّل خللاً معقّداً.

  • “لم أعد أشعر بالرغبة”

“ما عاد الجنس يهمّني. وكأنّ جسدي غرق في نومٍ عميق في إحدى اللّيالي من دون أنْ يستيقظ في اليوم التالي. لم تتقبّل زوجتي الأمر البتّة. راودتها شكوكٌ بأنّني أخونها ولم أعد أحبّها. ما كنتُ أنفكّ أقسم لها أنّني لا أزال أحبّها وأنّني لا أشتهي أيّ امرأة أخرى، ولكنّها كانت تُصاب بالهستيريا فتبدأ بالصراخ والبكاء. ذات يوم، أرسلت لي بريداً إلكترونياً إلى المكتب شارحةً لي فيه أنّها أخذت لي موعداً لدى أخصّائي في الطب الجنسيّ، وكتبت لي رقم هاتفه وعنوانه. فاستجبت لطلبها لأنّها لم تكن قد تركت لي الخيار. أفادني كثيراً التحدّث إلى الاختصاصي. وبعد إخضاعي لفحصٍ هرمونيّ وجلستيّ تقييم، وَصَف لي مضادّات للاكتئاب. فبحسب قوله، كنتُ أعاني من حالة اكتئاب كامنة بعد وفاة والدي. راودتني الشكوك في البداية، ولكن بعد مرور ثلاثة أسابيع، شعرتُ بتحسّنٍ ملموس. ولكنّ الأخصّائي أصرّ مع ذلك على خضوعي لبضع جلسات علاجٍ نفسيّ لأتمكّن من دفن ذكرى والدي و التمكّن من العيش بسلام مجدّداً بعد تقبّل وفاته” (وديع، 45 عاماً).

التشخيص الخاصّ بعلم الجنس السّريريّ: ضعف الرغبة الجنسيّة لدى الرجل.

المتابعة العلاجيّة: مواكبة سببيّة (هرمونيّة في حالة الاختلال الهرمونيّ، مضادّات اكتئاب لحالات الاكتئاب، علاج نفسيّ وعلاج أزواج في حال وجود مشكلة نفسيّة و/ أو علائقيّة).

تدفعنا الكثير من الأساطير إلى الاعتقاد بأنّ الرجال تتملّكهم رغبة دائمة في ممارسة الجنس وأنّ رغبتهم لا تتزعزع. إلاّ أنّ الرجال، كالنساء تماماً، يُمكنهم أن يعانوا من خللٍ في الرغبة. تختلف المسبّبات مع العمر وظروف بروز العارض (أساسيّ أوليّ/ ثانويّ. دائم/ ظَرفيّ). إذا ما كان تضاؤل الرغبة ثانويّاً (بروز حديث)، وكان المريض مُسنّاً، فيجب البحث مباشرةً في فرضيّة خلل أندروجيني مرتبط بالعمر. لدى المرضى الأصغر سنّاً، أو عندما يكون الفحص الهرمونيّ طبيعيّاً، يجب على كلّ أخصّائي في الطب الجنسيّ أن يلغي فوراً فرضيّة الاكتئاب. عندما يكون تضاؤل الرغبة متقطّعاً أو ظرفيّاً، أيّ أنّها تتقلّب مع تغيّر الشريك، يجب النظر في مشكلة متعلّقة بالثنائيّ المعنيّ. وأخيراً، إذا كان غياب الرغبة أمراً أساسيّاً أوليّاً، أيْ أنّه لطالما وُجد، يجب القيام بتقييمٍ نفسيّ. تماماً كما هي الحال بالنسبة إلى المرأة، فإنّ المواكبة العلاجيّة لخللٍ في الرغبة الذكوريّة له مسبّبات.

توهمنا الأساطير بأنّ الرجال تتملّكهم رغبة دائمة في ممارسة الجنس

الرجال، كالنساء تماماً، يمكنهم أن يعانوا من خللٍ في الرغبة

  • “لم يكن قادراً على القذف”

“لم يُجِد زوجي يوماً إطلاق العنان لنفسه. وكنتُ أحبّه أيضاً لهذا السبب، ولميوله نحو المنحى الهوَسي والكمال. قبل زواجنا، لم أكن أشكّ في شيء. كنّا نغازل بعضنا البعض من وقتٍ لآخر ولكنّنا لم ننغمس يوماً في علاقة حميمةٍ كافيةٍ لبلوغ الحدّ الأقصى. في المرّات الأولى التي كنّا نتطارح فيها الغرام، قلتُ لنفسي إنّه من دون شكّ غير معتاد على الإيلاج وكنتُ أساعده على الشعور بالمُتعة عن طريق مُداعبته. ولكن بعد مرور سنة على زواجنا، لم يكن قد استطاع القذف ولو مرّة. رجوتُه استشارة أخصّائي فقبل. أوّل طبيب لجأنا إليه، وصف له مضادّات للاكتئاب زادت الطين بلّة. وبعد جلساتٍ عدّة، أحالنا إلى أحد زملائه الأخصّائيين في الطب الجنسيّ. استغرق العلاج وقتاً طويلاً، فقد كان زوجي مقاوماً شديداً للتمارين التي أُوصي القيام بها. أرادنا أن نلجأ إلى التلقيح الاصطناعيّ لكي أحمل. وأخيراً، شرح لي الاختصاصي أنّه إنْ لم يبدِ زوجي تعاوناً أو حماسةً، فلن يُجدي العلاج نفعاً. وبعد أن ضقتُ ذرعاً من الحالة التي كنّا نعيشها، طلبتُ الطلاق. صحيح أنّ استشارة أخصّائي لم تساعدنا على حلّ المشكلة، ولكنّها أتاحت لي أن أفهم الوضع وأنفصل عن زوجي من دون الشعور بالذنب” (رِوى، 32 عاماً).

التشخيص: القذف المتأخّر.

المتابعة العلاجيّة: علاجٌ نفسيّ بحسب التدريب الذي خضع له الأخصّائي في الطبّ الجنسيّ (علاج سلوكي ومعارفي، علاج بالتنويم المغنطيسي، تحليل جنسيّ…).

إنّ القذف المتأخّر وعدم القذف هما نوعان نادران من الخلل القذفيّ يصعب معالجتهما. غالباً ما يكمن وراء هذا الخلل شخصيّة جدّ صلبة وعسرٌ لا بل استحالةٌ في الاسترخاء. اعتاد بعض الرجال الذين يعانون من هذا الخلل الاستمناء وحدهم وبطرقٍ نادرةٍ لا تتلاءم مع محفّزات الإثارة التي تطلقها العلاقة الجنسيّة. هنا يُصبح الجنس آليّاً خاليّاً من أيّ إثارة أو أحاسيس جنسيّة. خِلافاً لسريعي القذف، لا يصل المتأخّرون إلى نقطة اللاعودة، أيْ العتبة الضروريّة للقذف. وتختلف متابعتهم العلاجيّة بحسب التدريب التخصّصي الذي خضع له الأخصّائي في الطب الجنسيّ. فمثلاً، يصف الأخصّائيون السّلوكيون تمارين تهدف إلى تحفيز الإثارة في العلاقة الجنسيّة وتعزيز أحاسيس المُتعة والحماسة خلال الإيلاج. أمّا الأخصّائيون التحليليون فيسعون مع مرضاهم إلى فهم آليّات اللاوعي الكامنة وراء العارض الجنسيّ. وتعتمد نتيجة العلاج إلى حدٍّ كبيرٍ على مدى تجاوب المريض.

للمزيد من المعلومات

Share