أسئلة أولادنا الجنسيّة ليست البتّة، بعبعاً

Share

منذ نعومة أظافرهم يعيش الأطفال في كنف ذويهم ويهتدون على خطاهم بصفتهم المربّين الأوائل، فيتشرّبون ثقافتهم التي لا بدّ أن تنعكس على تصرّفاتهم وما يدور في ذهنهم. ويبدأ تصرّفهم المُكتسب بالنموّ ضمنيّاً عن طريق المُلاحظة والتقليد مثل فهم أدوار الجنسيْن وتحديد هويّتهم وعلاقاتهم مع الآخرين.

فمع بدء اكتسابهم اللّغة، يبدأ الأطفال شفويّاً أومن خلال سلوكيّاتهم التساؤل عن القضايا الجنسيّة، فيجد كثير من الآباء أنفسهم عاجزين أمام هذه التساؤلات التي يتعيّن عليهم الإجابة عنها.لذلك، نقدّم إليكم اليوم دليلاً مختصراً مستوحى من التجارب التي عاشها بعض الأهل لمساعدتكم على معالجة المواضيع الجنسيّة بسهولةٍ مع أطفالكم على اختلاف أعمارهم.

 

التربية أو المعلومات؟

ممّا لا شكّ فيه أنّه لا توجد تربية من دون معلومات، وأنّ الآباء والأمّهات الّذين يعتقدون أنّ مجرّد وجودهم إلى جانب أطفالهم يكفي، يفشلون في لعب دورهم كمعلّمين لأطفالهم وكقدوةً لهم. من جهةٍ أخرى، يجب التنبه إلى أنّ إعطاء الطفل كميّةً من المعلومات لن تُمكّنه من فُقه مغزاها الحقيقيّ والتفاعل معها بشكلٍ صحيح، فالطفل لا يبحث عن محاضرةٍ في علم الأحياء. وحتّى لو كان الخيار الأسهل  تناول الحياة الجنسيّة من الجانب العلميّ البحت، يتعيّن على الوالديْن مناقشة الجوانب الأخرى والإحاطة بها كالجانب العاطفيّ وأهميّة العلاقات الجنسيّة أيضاً. لكن للأسف نجد في الممارسة العمليّة أنّ عدداً قليلاً جدّاً منا لآباء يتناولون المواضيع الجنسيّة مع أطفالهم – نعم! يحتار كثيرون في تفسير معنى هذه الفكرة ويتساءلون:ماذا نقول لأطفالنا عن الحياة الجنسيّة، كيف ومتى؟

ماذا نقول لهم؟

يعتمد ذلك على سنّ الأطفال وجنسهم، والحالة العاطفيّة لكلّ واحدٍ منهم، والقضايا التي تدور في بالهم، والشخص الذي توجهوا إليه بالسؤال. والاعتراض الأوّل المتوقّع من بعض الآباء والأمّهات هو: “نحن لا نتحدّث عن هذا الموضوع على الإطلاق لأنّ أطفالنا لا يسألوننا أبداً عنه”. يُمكننا بسهولة الردّ بأنّ الطفل يسأل دائماً عن كلّ شيء من خلال حركاته ونظراته وكلماته، والأهمّ من ذلك أنّه لا يجرؤ على السؤال إذا كان يعلم أو يشعر بأنّ “هذا الموضوع بالذات” لا يجب تناوله البتة. من الواضح أنّ العديد من الآباء الذين لا ينعمون بعلاقةٍ جنسيّةٍ سليمة، يقومون عن غير قصد أو من دون وعي بإغلاق الباب على هذه المواضيع من دون أن يدركوا ذلك. فيسعى الطفل عندئذ إلى إيجاد الإجابة في مكانٍ آخر، أحياناً مع أصدقائه، وفي الحالات الأخطر يبحث عن الإجابة في مخيلته التي تولّد أوهاماً بعيدةً عن الواقع لاسيّما إذا كان يعاني من الكبت في المنزل.

إنّ الأمر يُصبح أسهلإذا أجاب الأبأو الأمّ أوالاثنان معاً بحريّة عفويّة عن تساؤلات طفلهم جميعهاوحتّى منذ مراحل الطفولة المبكّرة، وذلك باستخدام الإيماءات والنظرات بخاصّة وإنْ كانت قدرة استيعاب طفلهما ستكون محدودة في هذا العمر المبكّر وسيخالجه الظنّ الآتي: “بما أنّهم يجيبون عن أسئلتي التي من الواضح أنّها تهمّهم، سأطرح عليهم سؤالا آخر”، أو في الحالة المعاكسة: “بما أنّهم لا يجيبون عن أسئلتي فذلك معناه أنّهم لا يريدون التحدّث بالموضوع. لن أتكلّم بهذا الموضوع من الآن وصاعداً”. من هنا نحثّ جميع الأهل على احتضان طفلهم وتشجيعه لاسيّما في خطواته الأولى لاكتشاف العالم من حوله.

 

معرفة الشخص حدوده

تسأل مايا(23عاماً): “تزوّجت في سنٍّ مبكّرة جدّاً وحملتُ في وقتٍ قصير. لم يكن زوجي يتمتّع بنشاطٍ جنسيّ كبير، وبما أنّ خبرتي في هذا المجال ضعيفة لم أشكّ يوماً بقدراته الجنسيّة، إذْ عشنا فترة زواج دامت 7 سنوات تخلّلتها 6 علاقات جنسيّة نتج عنها 3 أطفال. توفي زوجي منذ مدّةٍ وجيزة، ووجدت نفسي وحيدة، عاجزة بسبب صغر سنّي أو جهلي بالأمورالجنسية، عن مناقشة هذه الأمور مع أطفالي الذين يطرحون الأسئلة بعفويّة وباستمرار. لذلك أردّ عليهم ضاحكةً: “هذا موضوع مهمّ، ولكن أعطوني فرصة لأفكّر فيه مليّاً قبل أن أجيب عن أسئلتكم”. أشعر أنّني فشلت في دوري كأمّ، ولكنْ في الوقت نفسه كيف لي أن أتحدّث عمّا لا أعرف عنه شيئاً تقريباً؟”.

في حالاتٍ مماثلة، قد يخالجنا الشعور نفسه الذي أحسّته مايا كالارتباك والإحراج من أسئلة أطفالها الملحّة. هنا يجب ألا نتردّد في الاعتراف بحدود معرفتنا أمام الأطفال والحالة العاطفيّة التي نمرّ بها  بدل أن نبحث عن إجابات معلّبة لننهي بها سيل النقاش. وعند الحاجة، يُمكننا الاعتماد على كتب التربية الجنسيّة للأطفال، التي تتميّز بعامّة بطريقةٍ سلسة في وضع المعلومات في متناول الأطفال والإجابة عن كلّ تساؤلاتهم بشكلٍ كامل وسليم.


أيّ كتابٍ عن التربية الجنسيّة أختار لأولادي؟

إنّ موضوع ولادة الأطفال والاختلافات بين الجنسيْن والتغيّرات في الجسم خلال فترة البلوغ والرغبة والمتعة الجنسيّة والحبّ… هي كلّها مواضيع غالباً يجد الآباء والأمّهات صعوبةً في مناقشتها. لذلك، إنّ اختيار كتاب متخصّص للأطفال هو وسيلة مثاليّة للحوار حول الحياة العاطفيّة والجنسيّة. غير أنّ الاعتماد على كتابٍ واحد كمصدرٍ للمعلومات ليس أمراً محبّذاً على الإطلاق، فلا وجود لكتابٍ سحريٍّ واحدٍ يحتوي على طرق التربية الجنسيّة الصحيحة للأطفال.في الواقع، إنّه من المُستحسن قراءة العديد من الكتب والاستفادة من وجهات النظر المختلفة لتكوين رأي شخصيّ مُرضٍ حول المواضيع الجنسيّة. كذلك  يجب التنبّه إلى أنّ كُتُب التربية الجنسيّة للأطفال تتناول فئات عمريّة محدّدة ذات قدرات استيعابيّة معيّنة. وقلّما نجد في كتابٍ واحدٍ الصفّات المثاليّة مجتمعةً: من رسومات جميلة ومعلومات واضحة ومعايير أخلاقيّة تعكس ثقافة الأهل ومخزونهما المَعرفيّ… لهذه الأسباب مجتمعةً، لا بدّ من شراء أكثر من كتابٍ واحدٍ لمرافقة الطفل في نموّه التدريجيّ.


 

مرافقة الأطفال منذ البداية

قلّة من الآباء يدركون حقّاً أهمية البدء بتزويد أطفالهم بالمعلومات حول الحياة والحبّ في سنٍّ مُبكّرة، أيْ منذ سنّ 4 سنوات، إذ لا يوجد سنّ معيّنة لإجابة الأطفال عن أسئلتهم. لكن علينا الأخذ  بعين الاعتبار أنّ الأطفال في هذه السنّ يفهمون الكثير من الكلمات التي يستخدمها البالغون، لذلك يجب توخّي الحذر وتقديم إجابات صحيحة وكاملة تتطرّق فقط إلى الجانب الذي يهمّ الطفل بعمر 4 سنوات.  فمثالاً، يجب ألا نُخفي عنه كيفيّة الحمل والولادة وتسمية الأعضاء الجنسيّة أو حتّى توصيف اللّقاء الرومانسيّ بكلماتٍ يفهمها. لكن في المقابل، ليس هناك من سبب للحديث عن العلاقات الحميمة مثلاً أو عمليّة الولوج أو حتّى ممارسة العادة السريّة التي هي حقائق هامّة يجب أن يتعرّف إليها لكنْ في سنٍّ أكبر. إنّ الطريقة الأمثل هي الردّ على الأسئلة من دون “الغوص” في تفسيرات طويلة لم يطلبها الطفل، إنّما الاستعداد لمرحلة النقاشات المفصّلة في فترةٍ لاحقةٍ عندما يبلغ سنّاً أكبر. إنّ التربية الصحيحة تنعكس في التوقيت المناسب لضخّ المعلومات للأطفال الذي يجب أن يبدأ منذ سنّ مُبكّرة لتمكينهم من التآلف مع جسدهم والتفاعل معه بشكلٍ جيّد وإزالة الغموض والخوف الذي يشعرون به تجاه البالغين والأهل والمجهول.

اهتماماتهم الرئيسيّة

بفضل تشجيع الوالديْن، سيتمكّن الطفل من الإجابة عن الأسئلة الأساسيّة التي تراوده: “من أين أتيت؟” (من والدي)، “من أكون؟” (فتى أو فتاة)، “إلى أين أنا ذاهب؟” (إلى سنّ الرشد)…نذكر، هناأنّ أهمّ مصادرالخوف والجهل التي تتطلّب كلّ الاهتمام من الآباء والأمّهات هي الأسئلة التي تراود الأولاد في مرحلة الطفولة حول مسألة الأصل ويحاولون دائما العثور على إجابات مطمئنة: “كيف يتكوّن الأطفال؟” (أيْ كيف ولدت؟)، ثمّ قبل سنّ البلوغ، يتساءل الولد عن تحوّلاته الجسديّة وسلوكه الجديد: “ما هي العادة الشهريّة؟” و”لماذا أشعر بأنّ بي حاجة للاستمناء؟”.

من المهمّ أن يتّفق الأبوان على طريقة تربية الأطفال لاسيّما لناحية الأخلاقيّات الشخصيّة والمعتقدات وتفاهمهما حول طريقة معالجة هذا الموضوع الحسّاس. فليس من أمرٍ أسوأ من أن يشعر الولد باختلاف والديْه في طريقة مقاربة المواضيع التربوية والفكريّة. وقد يؤثّر هذا الاختلاف في الآراء على نفسيّة الطفل فيشعر أنّه مقسوم إلى نصفيْن متناقضيْن غير متناغميْن وفي حال عداءٍ دائم.

وبالإضافة إلى ذلك، من الضروريّ أن يمنح الأهل طفلهم تربيةً تتكيّف مع الحقبة والمكان اللّذيْن ولد فيهما الطفل وليس بحسب الصورة النمطية الموروثة عن أهلهم. “أنا أطلعك على ما قاله لي والديّ منذ زمن بعيد، أمّا أنت فستعيش حتماً حياةً جنسيّةً خاصّة بك بعد عشرين عاماً من الآن”.ولرأب الصدع بين  أجيال الماضي والحاضرلا بدّ من النظر في مجرى العالم وتطوّره والتحرّر من الأفكار النمطيّة المُسبقةوالسّماحللطفل بالعيش في تناغمٍ تامّ مع زمانه.

كيف نقول لهم؟

بأكثر طريقة مُبسّطة وطبيعيّة مُمكنة. لكن،ألا يتطلّب ذلك أن يكون الوالدان قد عاشا خبرات عاطفيّة مماثلة ليتمكّنوا من الإجابة على تساؤلات الطفل؟ في كثيرٍ من الأحيانتكون طريقة تناول الأهل للموضوع أهمّ بكثير من المضمون الذي يقدّمونه.فالطفل أو المراهق يتأثّر بنبرة الخطاب اللّيْن أو التأنيبيّ، والمُشجّع أو المانع، المُسامح أو الواعظ.

وضع حد للأكاذيب وإخفاء الحقائق

تتساءل (رنا 35 عاماً): “بلغ ابننا سنواته السّبع. هو خجول لكنّه غايةً في الذكاء. لطالما خشيت اللّحظة التي عليّ إخباره فيها قصّة البجعة التي تحمل الأطفال الصغار لأنّه سيصعب عليه تصديقها. لحُسُن الحظ أنّه لم يوجّه إلينا هذا النوع من الأسئلة المُقلقة حتّى الآن حول الحياة الجنسيّة وما إلى ذلك من الأسئلة الفضوليّة التي يطرحها الأطفال من عمره. لكن، في الأسبوع الماضي، وجدته يراقبنا أنا ووالده خلال علاقتنا الحميمة من خلال شقّ الباب، فشعرت بذهولٍ شديدٍ، وعندما سألته عمّا رآه ابتسم ولم يتفوّه بكلمة. وفي لحظة ارتباك، قلتُ له إنّني ووالده كنّا نلعب المصارعة في السّرير. لكنّ والده يعتقد أنّه كان ينبغي ألا أقول شيئاً وأتجاهل الحادث. فهل سيُصاب ابني بصدمةٍ لما رآه؟ هل يُمكنه فهم الحياة الجنسيّة للبالغين في سنّه هذه؟”.

شهادة رنا تُظهر كيف يُمكن لطفل محروم من المعلوماتحول الحياة الجنسيّة البحث عن إجابات لأسئلته من خلال التجسّس البصريّ الذي سيعوّض له نقص الكلمات التي تبادلها مع والديه حول هذا الموضوع. لكن هذا الوضع يُشكّل عائقاً أمام نموّه.أوّلاً، لأنّ رؤية الأشياء لا تعني بالضرورة فهمها بخاصّةٍ أنّ مُمارسة عادة “النظر” لمحاولة “اكتشاف المعرفة” قد تنمّي فيه عادة “التجسّس” السيّئة التي يصعب التخلّص منها في ما بعد.

بالإضافة إلى ذلك، إنّ الحلول المقترحة من رنا و زوجها أيْ التزام الصمت أو إدّعاء لعبة القتال، غير نافعة، فالكذب يُسبّب ضرراً تماماً كالتزام الصمت. فهذا الطفل يحتاج إلى معرفة الحقيقة بطريقةٍ تتكيّف مع عصره، إذْ يتعيّن على الوالديْن توضيح الفرقبين الجنسيْن والنشاط الجنسيّ للبالغين (إذا لزم الأمر يُمكن الاستعانة بكتابٍ مُتخصّص) وتعليمه أنّ العلاقات الجنسيّة محظورة بين أفراد العائلة وبين البالغين والأطفال، هذا بالإضافة إلى التطرّق لمشكلة الاعتداء الجنسيّ والشرح للطفل أنّ جسدهم لكٌ له وحده.

كذلك، يجب التفسير له أنّحياة والديه الجنسيّة يجب أن تحظى بخصوصيّةٍ لا يجب التدخّل فيها أو التجسّس عليها ولو بنظرةٍ واحدة. وعلى الأهل إظهار احترامهما المتبادل لخصوصيّة كلّ أفراد العائلة من خلال إغلاق باب غرفة نومهما وباب غرفة الأطفال أيضاً.

في هذه الحالة، إذا اكتشف الأطفال بالصدفة وبشكلٍ لا إراديّ أنّ الوالديْن يُمارسان علاقة حميمة، ستكون ردّة فعلهم مَرِحة وعفويّة لا تحسّسهم بالذنب أو بالعار لاكتشاف أمرٍ مريب. حتّى أنّ الأهل قد يجدون هذا الموقف مُضحكاً بالفعل.

لا بدّ من الإشارة إلى أنّه يتعيّن على الوالديْن توخّي الحذر في مداعباتهم العلنيّة أمام الأطفال التي قد يكون لها تأثير سلبيّ على مخيلتهم.

خطر عدم إظهار الانسجام

في المقابل، إنّ الوالديْن اللّذيْن لا يُمارسان علاقةً حميمةً بشكلٍ مريح ولا يظهران أيّ انسجام بينهما في العلن، قد يدفعا الأولاد للاعتقاد بأنّهما لا يمارسان الجنس أبداً. وكثيراً ما يختار الأهل الامتناع عن التحدّث عن الجنس والالتزام بالتحدّث عن الخصوبة فقط كقرب ولادة طفل جديد في العائلة على سبيل المثال. في هذه الحالة هناك خطران، الأوّل هو السماح للطفل بإطلاق العنان لمخيّلته لتصوّر كيفيّة حصول هذه المعجزة، والثاني هو تخيّل طريقة مُحرّمة لتكوين هذا الطفل الجديد. وكما هي حال الحياة الجنسيّة للأهل التي يجب أن تتمتّع بخصوصيّة كاملة، فإنّ قرار حمل طفل جديد هو أيضاً مُرتبط بالوالديْن فقط ولا يجب مناقشته مع الأطفال، فليس للصبيّ الصغير مثلاً أن يُقرّر أن تكون له أخت جديدة وإلاّ ما من أمرٍ يمنعه من تخيّل نفسه مع والدته في سبيل تحقيق هذا الهدف!


المبادئ الأساسية للتربية الجنسية

– مرافقة الطفل في نموّه النفسيّ – الجنسيّ من خلال المحافظة على حوارٍ مستمرٍّ ذي طابعٍ تثقيفيّ:

– تعليمه احترام الذات.

– تفسير معنى  سفاح القربى وحظر ممارسة الجنس بين البالغين والأطفال.

– تعليمه قواعد الحياة العامّة والخاصّة فضلاً عن العلاقة الحميمة التي تنطوي على احترام الذات والآخرين.

– إخباره أنّه يُمكنه أن يتفاعل مع جسده كما يريد، ولكن ليس في الأماكن العامّة.

– عدم ذكر تجاربنا الشخصيّة أمامه عند التطرّق إلى موضوع الحياة الجنسيّة كي لا ينشأ سلوك “تجسّسي” لديه.

– عدم التهرّب من أيّ سؤال جنسيّ يطرحه الطفل.


المحافظة علىالحوار

إن الدور الأساسي الذي يتعيّن على الوالديْن لعبه خلال مرحلة الطفولة والمراهقة هو دورالمرافقة التي تتطلّب حواراً مستمرّاً ذي طابعٍ تثقيفيّ. يُمكننا أننُقسّم شكل هذا الحوار بحسب المراحل العمريّة الأربع:

الطفولة المبكّرة (أقلّمن 4 سنوات)

وهي فترة الإيماءات والتعبير بالوجه. ويتّخذ التواصل الشكل نفسه من خلال تعبير جسمنا عن اللّين والسماح بتناول الموضوع من خلال لمسة أو نظرة مثلاً. فالأمّ  تُلامس جسم الطفل لتشعر بوجوده والطفل يلمس أعضاءه التناسليّة ليشعر بوجودها. إنّه وقت يكتشففيه الطفل ذاته وأحاسيسه الجسديّة ويبدأ بتنمية شخصيّته.

الطفولة (4- 8 سنوات)

في هذه الفترة، يُصبح الطفل قادراً على التعبير بالكلام والتفاعل مع المجتمع من حوله. ينتبه إلى الاختلافات ويسمّي الأمور بأسمائها ويطرح الأسئلة التي تخطر في باله. هنا، يحين الوقت لكي يُطلعه والده إذا كان فتى أو فتاة ويشرح له الفرق بين الاثنيْن. فيبدأ التعلّم الجنسيّ من خلال اللّغة أوّلاً فنختار أسماء لوصف القضيب أو الفرج (في وقت الاستحمام على سبيل المثال)، ثمّ يستمرّ الحوار من خلال إعطاء إجابة على كلّ سؤال.

في هذه المرحلة، ستزداد الأسئلة حول أصل التكوين والهويّة تدريجيّاً، ويتعيّن عندئذٍ على الأهل التأكيد بشكلٍ لا يحتمل الشكّ للطفل من يكون: “نعم ، أنا ابن والدي”.

ابتداءً من عمر الـ 6 سنوات، يُمكننا استخدام عبارة “القضيب” و”المهبل” وحتّى “الحيوانات المنويّة” أمام الطفل للإشارة إلى العضو التناسليّ ووظائفها. في وقتٍ لاحق، نشرح له أنّ الحيوانات المنويّة تهدف إلى ملاقاة البويضة لتخصيبها من دون التطرّق إلى التفاصيل التقنية لعمليّة التخصيب.  يُذكر هنا أنّقدرة تخزين المعلومات واستيعابها تختلف من طفلٍ لآخر. بعدئذٍ، قد يتساءل الطفل عن معنى اللّذة، فيتعيّن على الأهل التحدّث بطبيعيّة والتفسير له أنّ البالغين يقومون بممارسة الجنس لأجل المُتعة. وبالتالي فهم يؤكّدون على الوظيفة المزدوجة للأعضاء التناسليّة وهي منح المُتعة بين الشريكيْن وتكوين الأطفال. هذا أيضاً هو وقت الحبّ الأوّل الذي يجب احترامه وتشجيع الطفل وطمأنته في حال عاش هذه التجربة.

الجدير بالذكر أنّ معظم الأطفال دون الـ 10 سنوات عاشواعلاقة حبّأ وارتباط عاطفيّ، وغالباً اختبروا القبلة الأولى وفي بعض الأحيان لعبوا ألعاباً جنسيّة يجهلها الأهل ولاتخطر حتّى على بالهم.

فترة ما قبل المراهقة (9- 13 سنة)

هي فترة دقيقة تتخلّلها تغييرات من شأنها أن تجعل من الفتى والفتاة شابّاً وشابّة بالغيْن. وغالباً ما تترافق التغيّرات الجسديّة والنفسيّة مع عدم استقرارٍ نفسيٍّ  وسلوكيٍّ  لديهما، إذ إنّ جميع المعايير المؤكّدة في فترة الطفولة بدأت تتغيّر بدورها. وهنا يبرز دور الأهل للإبقاء على الحوار مع أولادهم بخاصّةٍ أنّه سيكون من الصعب جدّاً العودة إليه في حال انقطاعه بين الطرفيْن. فمن المهمّ أن يجد الأولاد في فترة ما قبل المراهقة ملجأً لهم عند أهلهم للإجابة عن أسئلتهم وطمأنتهم، حتّى لا يضّطروا للبحث عن تفسيرات وإجابات في أماكنٍ أخرى. كلّ طفل يحتاج إلى كلا الوالديْن في هذه الفترة الدقيقة، لكن تحتاج الشابة إلى والدتها بخاصّة لتطلعها على أسرارها في حين يحتاج الشاب إلى والده وكسب ثقته. وكثيراً ما نجد اليوم مراهقين لا يقضون مع أهلهم يوماً كاملاً وجهاً لوجه لتبادل الأخبار والأسرار في حين أنّ هذه المرحلة تتطلّب الكثير من الحوار حول ما سيمرّون به من تجارب والإجابة عن جميع تساؤلاتهم بشفافيّة ومن دون تهرّب.

مرحلة المراهقة (14- 18 سنة)

هي ربيع العمر. فهي تبدأ مع ظهور احتياجات جديدة لدى المراهقين التي غالباً ما تكون في صراعٍ مع نزعة الوالديْن القمعيّة ممّا يؤدّي إلى التمرّد وبالتالي يُحرّك في المراهق دوافعه العدوانيّة. لذلك يتعيّن على الأهل في هذه المرحلة مساعدته في تخطّي الفترة الانتقاليّة الصعبة من خلال الحوار المستمرّ واحترام خصوصيّته بعامّة، لأنّ ذلك يشكّل بالنسبة إليه مصدراًلإيجاد التوازن وتعزيز هويّته. إنّ الحديقة السريّة لكلّ فرد منّا لا تُشكّل خطراً على المجتمع بل هي بالعكس ضمان لتوازننا بشكلٍ سليم.

للمزيد

Share