حياتي الجنسيّة في ظلّ سرطان البروستات

Share

يحقّ لكلُّ فردٍ أن يعيشَ حياة جنسيّة منفتحة، لكنْ مخاطر الحياة تُبعدنا أحياناً عن ذلك، فالتغلّب على التحدّيات والمعوقات للوصول إلى حياةٍ جنسيّة متناغمة ومكتفية لا يبدو أمراً سهلاً، لا سيّما مع ظهور سرطان البروستات.

 

“أخاف من تُفسد حياتنا كثنائيّ”

يقول خليل (47 عاماً): “كان وقع خبر أنّني أحمل ورماً سرطانيّاً في غدّة البروستات رهيباً. فلم أعد أعرف بماذا أفكّر أو ماذا أفعل؟ لقد كنتُ في حالةٍ من الشكّ والقلق لا تُطاق. نصحني طبيبي باستئصال البروستات جذريّاً بواسطة المنظار. وهنا أيضاً، أصبتُ بالضياع حين علمتُ وإكتشفتُ العواقب الوخيمة لهذا الإستئصال. أدركُ أنّ ما سيُساعدني على تحمّل هذا الإختبار الصعب هو حبّ زوجتي لي، ولكن ما يزعجني هي إمكانيّة فقدان القدرة على القذف والقيام بعلاقات جنسيّة معها. أنا أحبّها، ومشاعري نحوها تُترجم في هذه العلاقات. أخاف من أن يُفسد هذا “العجز المُحتمل” حياتنا كثنائيّ. فما هي فُرصي في الحفاظ على حياةٍ جنسيّة طبيعيّة؟”

 

في كلّ الحالات العلاج موجود

 عزيزي خليل،

العمليّات الجراحيّة، خاصّةً استئصال البروستات بشكلٍ كليّ، يُمكنها أن تُفسد وظيفة الأعصاب وبعض الأحيان الشرايين التي تلعب دوراً في العلاقة الجنسيّة، خاصّةً الانتصاب (بنسبة 60% إلى 90% حسب العمر) والقذف. في هذه الحال، يُصبح الولوج صعباً إنْ لم نقل مستحيلاً، على الرغم من بقاء حساسيّة القضيب والشعور بالنشوة. إلا أنّ المرضى الشباب يحتفظون بهذه الوظيفة بشكلٍ أسهل من الذين يكبرونهم سنّاً: أنت إذاً من بين المحظوظين. وفي كلّ الحالات العلاج موجود، فالأدوية المسهّلة لعملية الانتصاب موجودة على شكل حبوبٍ تؤخذ قبل ساعة من ممارسة الجنس، وهي الحلّ الأوّل. هذه الأدوية لا تُسبّب الانتصاب، بل تسهّل عمليّة التمهيد التي تبدأها الشريكة لزيادة تمدّد شرايين القضيب، أيّ إحتقان الدم فيه. وقد تساعد هذه الأدوية في حالات صعوبة الإنتصاب ذات الأسباب النفسية (الخوف من الفشل، نقص في الثقة بالذات)، ولكن ذلك لن يكون فعّالاً بشكلٍ كافٍ بعد عمليّة سرطان البروستات. وفي حال عدم الإستجابة، هناك أدوية ممّهدة للإنتصاب تكون على شكل حقن تدخل مباشرةً في شرايين القضيب. وننصحكَ باستعمال هذه الحقن بالسرعة الكافية بعد علاج السرطان، إنْ كنتَ ترغب في استرجاع علاقاتكَ الجنسيّة.

على صعيدٍ آخر، وفي حال الاستئصال الكليّ للبروستات، يظهر إلى جانب صعوبات الانتصاب غياب تام  لفرز السائل المنوي، إلاّ أنّ الشعور بالنشوة يبقى موجوداً. وفي بعض الأحيان، تحصل عمليّة القذف المتأخّر بعد البتر الجزئيّ للبروستات بالطرق الطبيعيّة. من المؤكد أن هذه الصعوبات الجنسيّة ليست سهلة، ولكن لا تنسى يا عزيزي خليل أنّ كُلاً من التناغم والثقة والتواصل الجيد بين الشريكيْن، يلعب دوراً محوريّاً في إعادة تعلّم الجنس.

 

بعيداً عن الأحكام المُسبقة

 

 

هل السرطان معدٍ؟

كلاّ، فالسرطان لا ينتقل عن طريق الجنس، أو لمس الأشياء أو الأشخاص.

 

هل العلاجات الإشعاعيّة أو العلاجات الكيماويّة مضّرة بالشريك؟

كلاّ. أثناء العلاج الإشعاعيّ، لا يحمل المُعالج أيّ مواد مُشعّة تؤثر سلباً على صحة الشريك. إذا لزم الأمر، اسأل الطبيب إنْ كان وضع الواقي ضروريّ أثناء العلاقة الجنسيّة.

 

هل تؤدّي ممارسة العلاقات الجنسيّة إلى انتكاسة لمرض السرطان؟

كلا. يظن البعض أنّ سبب مرض السرطان مرتبط بما يسمّى “سوء السلوك الجنسيّ”، وهو الأمر الذي تدحضه المعطيات العلميّة.

 

هل هناك مؤشّرات مانعة لاستئناف العلاقات الجنسيّة؟

يُنصح بعدم ممارسة العلاقات الجنسيّة مباشرةً بعد العمليّة الجراحيّة، لأنّ الجهد الجسديّ قد يؤثّر على الجرح (نزيف، إرتخاء القطب).

 

 

Share