مايختبىء وراء أحلامنا الجنسيّة

Share

في قصيدته “حُلمي المألوف” يُخبرنا بول فيرلين عن “حُلمه الغريب والأخّاذ”. ومَن منّا يُنكر عدم حصول هذا الحلم؟ إنّه حلم مليء بالرمزيّة والشبق ولا يتركنا من دون أيّ ردّة فعل. بعضُها يُنعش حواسنا، وبعضها يُربكنا وأحياناً يُقلقنا. لكنْ مَن منّا يختبىء وراء هذا العالم الحالم، هل هو هذا “الأنا” الشاذّ والمكبوت، أم رسول يُحاول توجيهنا؟ هل تكشف أحلامُنا، حقيقةً، عقلنا الباطنيّ الحميم؟ وهل علينا تفكيك ألغاز هذه الرسائل المحبوكة بعناية؟

الحلم وظيفة بيولوجيّة قبل أي شيء آخر

الحلم ليس فقط عاملاً طبيعيّاً وغريزيّاً، إنّه أيضاً حياتيّ وضروريّ من أجل التوازن الجسديّ والنفسيّ. ذلك أن الحلم يظهرُ كوظيفة فيزيولوجيّة تتعلّق بكلّ الكائنات اللّبونة كما تشغل حيّزاً عند العصافير. وفق الأبحاث التي أجريت مؤخّراً في علم دراسة الخلايا والأنسجة العصبيّة، يساعدُ هذا النشاط اللّيليّ على إعادة البرمجة وحماية السّلوكيّات العفوية وردّات الفعل. مثال ذلك:  يتململ كلبك أثناء النوم؛ يسمحُ الحلم إذاً للحيوانات بالتدرّب على التصرّفات الغريزيّة الضروريّة لاستمرار نوعها، كما هو الحال في سلوك الصيد!  ويحصل شبيه لهذا عند الكائن البشريّ. فهذا الأخير يحلم أثناء نومه تسعين دقيقة مثلاً ما بين 15 إلى 20 دقيقة كلّ مرّة. وهو من بين السلوكيّات التي لا يُستغنى عنها في استمرار حياة النوع البشريّ. فالحلم يذكّرنا بأولويّة النشاط الجنسيّ في وجودنا كبشر. أضف أن النشاط اللّيليّ الحالم تصاحبه غالباً ردّات فعل فسيولوجيّة شبيهة في جزءٍ منها بتلك التي تحصل أثناء المُجامعة، كالقذف عند الرجل، والترطيب عند المرأة، وأحياناً بلوغ ذروة النشوة بشكلٍ مستقل عن محتوى الحلم!

هكذا لا تُخفي بعض أحلامنا الشهوانيّة أيّ مدلول استثنائيّ، لكنّها شهادة على عامل فسيولوجيّ وطبيعيّ. وبذلك نبتعد عن النظرية “الفرويديّة” التي تدّعي أنّ للحلم وظيفة نفسيّة فقط تدور حول انجذابات طفليّة مكبوتة أو استيهامات كامنة. الحلم الشهواني يشكّل إذاً جزءاً كاملاً من “الأنا” الحميم لكلٍّ منّا منذ السنوات الأولى للحياة. إنه يُساعدُ على التعرّف الذاتيّ للحياة الجنسيّة التي تمتد طيلة حياتنا حتّى عمر النضوج.

الحلم، صديق يريد لكَ الخير

ساندرا(28 عاماً): “أن أكون غير وفيّة لـ حكمت شيء لا يُصدّق! فكرة مُلامسة جسدي جسد آخر غيره يقزّزني”. إلاّ أنّها في اللّيل، تحلم! “منذُ شهر وأنا أعيشُ هذا الحلم المتواتر: أنا من دون مقاومة أمام رجلٍ مجهول في إحدى السّهرات. نظراتهُ لئيمة، وصوتهُ دافئ… تمدّدني ذراعهُ بحركةٍ حازمة على مقعد. وبيده اليُمنى يُعريني. لا أرى منهُ سوى عضوه المنتصب. كلّ هذا يضعني في حالة من الإثارة بحيث أنّني أستيقظ وأنا أتأوّه من اللذّة عند ممهّدات الإيلاج. أشعرُ بعدها بالحرمان وأندم على اختفاء هذا العشيق. الحلم يؤرقني! هل عليّ أن أطرح التساؤلات عن حياتنا كزوجيْن؟”.

ليس من أمر غير اعتياديّ في حلم ساندرا. فأحلامنا، حتّى تلك التي تبدو أشدّ اضطراباً، تعملُ من أجل خيرنا. إنْ كانت شهوانيّة أم لا، فإنّها تُعلّمنا أوّلاً كيف نعرف ذاتنا. فهي ترسل لنا رسائل مرمّزة كي تساعدنا، والرسالة قد لا تكون جنسيّة بالضرورة. أحياناً تكون عنيفة، وهي تحاول عندها تحذيرنا من خطر داهم. هكذا، يدعونا محتوى الحلم إلى التفكير بنمط حياتنا من أجل تحسينه.

على صعيدٍ آخر، تضعُ الأحلام الشهوانيّة مشهديّة الثنائيّة التوجيهيّة لكلّ كائن بشري: الناحية الذكوريّة، والناحية الأنثويّة لكلّ واحدٍ منّا. في صُلب مجتمعنا، يوجد رمز للحياة، وهو نموذج خارجيّ على كلّ من الرجال والنساء أن يخضعوا له. فالرجل يضيء على ذكورته، والمرأة على نعومتها. في عالم الحلم، هذا التوجّه الثنائي يبرز إلى السطح. القطب المكبوت يتمثّل حينئذٍ بشركاء من جنسٍ مختلف. الحلم بالمُجامعة ينحو إلى التناغم بين القطبين الذكوريّ والأنثويّ للشخص الحالم. على سبيل المثال، إمرأة خجولة ومنطوية على نفسها، تحت تأثير الحاجة إلى أن تُظهر نفسها، يُمكنها أن تحلم بمضاجعة رجل شديد الانفتاح على الآخرين. هذا الأمر يُشكّل إيجابيّة قويّة لها، ويشجّع المرأة الحالمة على اتّخاذ مبادرات وتدبير أمورها بالطريقة الفُضلى.


حلمٌ يميّز مسيرة التاريخ

يوليوس قيصر، الحاكم اللاّمع في إسبانيا، زوج مغمور بالحنان إلى جانب زوجته المعبودة. اضطرب في إحدى اللّيالي من أحد الأحلام المزعجة: إنه ينتهك حرمة والدته باغتصابها من دون رادع. خائب من هذا الحلم، أسرّ بمحتوى حلمه إلى كهنة المعبد الذين حاولوا مساعدته على فكّ لغزه: بفضل عناده، حصل على القوّة من روما، كصورة للأمّ – الوطن. بعض الكتابات ادّعت أنّ “هذا الحلم يُعلن الإمبراطوريّة العالميّة لروما، هذه الأمّ الخاضعة له، ليست إلا رمز الأرض، أمّنا المشتركة”. تنبؤ تلقفّه من يجيد السمع!


 

هل يُمكننا فكّ ألغاز الأحلام؟

للوصول إلى الحقيقة الكامنة في الأحلام، علينا التعلّم كيف نفسّرها. إنّه عملٌ خاصّ بكلّ واحدٍ منّا. لكلّ رمز، يوجد العديد من التفسيرات المتعلّقة بالشخص المعنيّ، وبحياته، وبما يحيط به من أمور. على كلّ واحدٍ منّا الإصغاء إلى هذه اللّغة المرمّزة ويسمح لنفسه بالانقياد بهذا “الأنا” الحميم كي تتناغم حياته الجنسيّة. ويجب التنبّه هنا إلى أنّ هذه المسيرة ليست بريئة على الإطلاق، فيها المجازفة لجرِّك إلى حياة جنسيّة مختلفة تماماً عن “العشّ” الزوجيّ الآمن. إن كنتِ تريدين الاسترسال في هذه المغامرة، عليكِ الإمساك بكبح جماح غريزتك.

الأمر الأوّل المطلوب منكِ لفكّ لغز الأحلام هذه هو، بالطبع، تذكّرها. عليكِ تدوين الأحلام عند اليقظة، حتّى أثناء اللّيل. إنْ لم تكتبي مباشرةً وبسرعة ذكرياتكِ، فإنّكِ تجازفين بفقدانها إلى الأبد. فكّري في كتابة كل التفاصيل، الخلاعيّة، والمتوتّرة، أو المثيرة للذنب، وكذلك تداعي الأفكار والشروح التي تجتاح تفكيركِ. بعدها يُمكنك الخلود إلى النوم بهدوء.

كي نساعدكِ في ذلك، نفتح أمامك مجالات. لكن انتبهي، لا توجد أبداً حقيقة مطلقة في عالم الأحلام:

ليس كل ما يلمعُ ذهباً

تعلّم حلّ لغز المعنى العميق للأحلام قد يُساعدُ على فهم الارتباط الذي ننسجهُ مع عقلنا الباطن. لكنّ المظاهر غالباً ما تكون خادعة. مع ذلك، بعض الأحلام المعبّرة بوضوح قد لا يكون لها إيقاع جنسي. عكس ذلك، بعضها الآخر، بظاهرها البريء، يطفح بإشارات تبشّر بحياة جنسيّة أكثر تفتّحاً. إذ من بين أحلامنا “المعتادة” غير الشهوانية تختفي رغبات جنسيّة.

مثالاً على ذلك، أن نحلم بمائدة فاخرة ومدهنة، قد يعني الرغبة المبطّنة بالمضاجعة. نقيض ذلك، إن كنتِ في حلمكِ تلتهمين طعاماً كثير الملوحة، قد يعني ذلك من دون شك أنكِ تقيمين علاقة غير شرعيّة.

هكذا يتلاعب العقل الباطنيّ بنا  لأنّه سيّد عالم الأحلام،… فهو يستعمل صوراً رمزيّة متنوّعة في الغذاء، وفي الحيوانات، وفي الأماكن، وفي الأشياء، لأهدافٍ شهوانيّة. الشمعة والمفتاح والخضار والسلاح الحادّ والبطاقة المصرفيّة (التي ندخلها في شقّ الصراف الآلي) والشجرة… هي غالباً ما تكون تلميحات للعضو الذكوريّ، بينما الفواكه الحمراء والخزانة والغيتار والسيارة والصرارة والفرن والموقف والأحذية والمجلى، بمعنى آخر، كلّ وعاء مجوّف يرمز إلى مهبل المرأة.

مثالٌ آخر: تحلمين بشمعة مضاءة، يعني أنّكِ لا تنتبهين لنصيبكِ برفقة شريك جنسيّ ملائم. كِبرُ شعلة الشمعة تدلّ على الطاقات الجنسيّة القوية لعشيقكِ. أمّا القامة الانسيابيّة الجميلة، كالشمعة مثلاً، تُذكّر الحالم أنّ شريكهُ هو خبير في فنّ العشق.

الحيوانات لها رموزها الجنسيّة

عالم الحيوان هو أيضاً رمزٌ جنسي قوي. مثالاً على ذلك، العصافير ترمز للتعطّش إلى علاقة جسديّة ناعمة ومدروسة، لكنْ إن أصبح الطيرُ عدوانيّاً، هذا معناه أنّ حياتكِ الجنسيّة ليست في أوجها. الهررة تُجسّد قوة استمتاع مسعدة واكتفاء شهوانياً. لكن إن كانت صاحبة الحلم محاطة بسنّوريات ضخمة، هذا يعني إمّا أنّها ترغب بأن “تزمجر” من اللذّة، أو تخاف من أن تكون ضحيّة اقتناص جنسيّ (اغتصاب- اعتداء). بالنسبة إلى الأفاعي، فهي أيضاً مسلّحة بقوة شهوانيّة. الشعور بالرعب عند الاقتراب منها قد يعني خشيةً من كلّ ما يتعلّق بالجنس. عكس ذلك، الإمساك بأفعى بملء اليد مع الشعور بالمُتعة، يعبّر عن الرغبة بمُداعبة عضو ذكوريّ في حالة الانتصاب. هذا الحلم قد يكون أيضاً إحياءً شهوانيّاً لمُداعبة جنسيّة راهنة. أخيراً، الأحصنة في الحلم تأخذ بُعداً رمزيّاً غنيّاً. قطيع من الأحصنة في حالة الحرية، يوحي للحالم بأن يعي دوافعهُ الغراميّة. وفي حالة الحياة الجنسيّة الرتيبة والمتكررة، القفز على حصان جموح هو إشارة جيّدة للآتي في العلاقة.

للمكان أهميّته أحياناً

المكان الذي يجري فيه الحلم لا أهميّة لهُ فوق كلّ شيء. من الواضح، هنا بالذات، أنّ لا وجود لقاعدة مُطلقة،  والمجريات تتعلّق بالادراكات الشخصيّة للحالم. الغابات غالباً ما تكون مرادفة للكبت، والكبح، والارتباك. الغابة في الحلم دليل سيء يتركُ الانطباع بأنّ الجنس منطبع بالذنب، والمرور إلى ممارسته يوجس بالخوف. على النقيض، أن نطفو، في الحلم، فوق مياه راكدة بحرارة مثاليّة يعكس سعادة كاملة. المياه الهادرة تعبّرُ عن حرمانٍ متنوّع. والأمواج العاتية المُخيفة تدلُّ على شريكٍ متطلّب. إنْ كان الحالم جالساً على صخرة مقابل بحرٍ هائج، معنى ذلك أنه يمرّ، من دون شك، في مرحلة من عدم الاستقرار في حياته الغراميّة. التواجد في منزل مجهول لكنّه يُشعرنا بالراحة يعبّر عن رغبة في الاٍبتعاد والهروب، وحَبكِ علاقات جديدة. القصر يظهر الرغبات في تجارب عاطفيّة أقوى وأكثر عدداً. إنْ كان الحلم عن قصدٍ قويّ التسييج بقضبان حديديّة، فصاحبه منجذب، من دون جدال، إلى لعبة الخضوع أو السيطرة. أخيراً، أن نكون محجوزين في بناء، يُعطي الانطباع أنّ الحالم مستدرجٌ إلى شركٍ في علاقته الغراميّة.


بعض الأرقام

8% من أحلامنا شهوانيّة

4% من الأحلام الشهوانية تنتهي ببلوغ اللّذة

37% من النساء في سنّ الـ 40 يعشن ذروة النشوة في الحلم


 

أهلاً بكم إلى عالم “الرموز- الجنسيّة”

هناك صنفان من الأحلام الشهوانيّة: الحلم مع الإيلاج، ويُعبّر بعامّة عن حالة حرمان وعدم اكتفاء جنسيّين. والحلم، في هذه الحال، يعوّض عن هذا النقص. أمّا الحلم الشهوانيّ “الخفيف” من دون إيلاج فهو يُترجم حالة اكتفاء ذاتيّ أو مع الآخرين. الأحلام الرومانسيّة تغطّي حينئذٍ الحاجة إلى الحنان، إلاّ أنّ حلم التقارب مع أحدهم قد يكون أيضاً تعبيراً مجازيّاً عن التسامح. إنّه يدفعنا إلى التقرّب أو قبول شخصٍ لا يُعجبنا.

زينة(36 عاماً): “زوجي عندهُ الرغبة في استدعاء شخصٍ ثالث إلى مخدعنا الزوجيّ. استيهام لا أحبّذهُ على الإطلاق. لهذا السبب، حلِمتُ أنّني موجودة معهُ في أحد البارات فأخذ يُداعب مهبلي أمام الجميع. كان ذلك مُثيراً. طلب منّي، في الحلم، أن أقف وأقدّم وصلة تعرٍ. كلّ الأشخاص الموجودين كانوا يحدّقون بي، يلمسونني وتركتهم يفعلون ما يحلو لهم. كنتُ على وشك بلوغ النشوة عندما استيقظتُ. أحسستُ حينئذٍ  بشعور خجلٍ كبير. فهمتُ بعدئذٍ أنّني لستُ مهيأة لتنفيذ استيهاماته”.

طريقة تطارح الغرام لها تأثير علينا أيضاً. استشعار اللذّة أثناء الحلم، والاستمتاع بذلك من دون ضغوط أو الاستيقاظ بحالة الإثارة ونحن مرتاحون، كلّها مؤشّرات على علاقات جيّدة في حياة الثنائيّ. على العكس، كما في حالة زينة، الشعور بالخيبة أثناء الحلم أو عند اليقظة، قد يعني أنّ الشريك كثير التطلّب. الحالم هنا، لا يستطيع مجاراة متطلّبات شريكه.

على صعيدٍ آخر، أنْ نحلم بشريك حياتنا يلعب دور “الخادم” ليس دليلاً صحيّاً. فالمرأة التي تحلم بهذا الشكل لا ترى نفسها، من دون أدنى شكّ، مرتبطة بالحياة مع شريكها فقط، ولهذا السبب لا تجابهه عندما يطلب منها المشاركة مع الآخر!

وضعيّة المُرسلة بالنسبة إليها، إنْ كانت لذيذة في الحلم، فهي تُظهر أنّ الحياة الجنسيّة التقليديّة تطمئنها وتشعرها بالأمان. إن كانت مُرهقةٍ لها، هذا يعني أنّ الحالم عندهُ النيّة ببعض الممهّدات الأقلّ تقليداً والمُثيرة للرغبات أكثر.

أبعد من أيّ خفر!

ريشار(35 عاماً): “أنا على شاطئ البحر. في مسبح جنوب المدينة يقودنا إليه درجٌ حلزونيّ كبير، وقديم، ونصفهُ مُتلف، ولا أثقُ بهِ إطلاقاً. مع أن الكثيرين من الروّاد يصعدون وينزلون عليه من المدينة إلى الشاطىء، إلا أنّني أختلف عنهم بمداعبتي لنفسي من دون أيّ عقدة. على الرغم من أنّ الوضع غير لائق، أشعرُ بلذّة قصوى تجتاحني، كأنّها مقدمة لذروة النشوة. ما من أحد يبدو ملاحظاً لسلوكي المُنحرف. أطيرُ من اللّذة بين دعسةٍ وأخرى من دون أن يلاحظني أحد ولستُ منزعجاً باستعراضي العاري هكذا.”

حلم ريشار لا معنى له جنسيّاً من دون أدنى شك. فالاستمناء قد يكون عاملاً إضافيّاً يريحُ الرمزيّة المعروفة في تفاصيل الحلم: التحرّر من الضغوطات. لم يعد ريشار، في الحلم، مستعبداً من رقابة الجمهور، ولا النظرات الشذرة للآخر، وحتّى من قوانين الجاذبية. هذا الحلم يسعى إلى إيصال رسالة شديدة الإيجابيّة لاحترام الذات من خلال التعبير عن التحرّر من الضغوطات.

هكذا، إن حلمتِ أنكِ تقومين بدور التعرّي أمام شريككِ المندهش والذي يُداعب أعضاءهُ محدّقاً بحركاتكِ، وأنّ هذه النظرة تُثيركِ، فلا بأس بذلك! عندئذٍ من المؤكّد أنكِ تملكين الرغبة بأن تكوني صريحة وطبيعيّة في علاقتكِ به. إن كانت هذه الوضعية تسيء إليكِ عندما تستيقظين، معنى ذلك أن لا ثقة عندكِ في تصرّفاته.

أقوم بالمضاجعة أمام مرأى المارة

دارين(34 عاماً): “في حلمي، أقوم بمضاجعة زوجي وسط جمع من الرجال أصحاب المظهر الجميل، الذين يحدّقون بي. وما يُثير العجب، أنّني وأنا المحتشمة بطبعي، أشعرُ بالغبطة حينها”

هنا أيضاً، تفسيرات عدّة تبدو مُمكنة. عادةً، هذا النوع من الأحلام يحاول إفهام الحالم ألاّ يكون مُضّطرباً من نظرات وأحكام الآخرين حول حياته اليوميّة. فدارينتسعى، ربّما، إلى جذب الانتباه إليها. إنْ كان الناس يكملون سيرهم من دون ملاحظتها، فهذا يعني أنّ نظرة الآخرين إليها تُبالغ فيها. على العكس، إنْ كان المارّة يتوقفون، ويحدّقون بها في ذروة علاقتها الجنسيّة، فهذا معناه ألا تعرُض نفسها كثيراً أمام الآخرين. في حال اجتاحها الانزعاج فهذا مؤشّر على إمكان تجريحها وعزلتها.

أعيشُ علاقة مفروضة بالقوة

كاترين(26 عاماً): “البداية كانت في شارع مظلم. فجأة، ثلاثة رجال مقنّعين يلتقطونَني ويضعونني في “فان” (شاحنة مغلقة). يعصبون عينيّ، ولشدّة عجبي، أحتفظ ببرودة أعصابي على الرغم من خوفي. لم أصرخ أبداً، ولم أقاوم. أحد المعتدين داعب جنبيّ متلفظاً بكلمات شبقة. أشعرُ بيديه الغليظتيْن تحت تنّورتي. يضحكُ هازئاً. أسمعُ ضجيج سحابة سرواله. يُلامسُ عضوه جنبي. يا للعجب! أشعرُ بإثارة قويّة”.

عادةً، عندما تحلمُ المرأة بعلاقة مفروضة بالقوّة، تسعى إلى التصرّف بنظر الآخرين، بطريقة مناقضة لما يشتهونه. ففي داخلها، إنّه أمرٌ غير محتمل كما هو الاغتصاب. إلا أنّ الحلم يكشف لـكاترين، أن تكون على طبيعتها. تفسيرٌ آخر مُمكن، هو تمنّي كاترينأن تكون موضع رغبةٍ قويّة وقادرة وأن تجد عند حبيبها ذكوريّة مؤكّدة. هنا أيضاً، كلّ الأمر يتعلّق بوضعية الحالم.

أخون زوجي مع شخص مشهور

كلودين(39 عاماً): “أنا مع صديقاتي في مسبح في الجنوب. البحر هادئ، نسمعُ من بعيد تكسّر الأمواج. نثرثرُ سويّاً تحت أشعة الشمس بفرح، عندما مرّت دوريّة خفر السواحل أمامنا. كبّلنا رجال الأمن وقادونا إلى المخفر للاستجواب. هذا “بيرس بروسنان” الذي يستجوبني، وزوجي إلى جانبه! أمرني بالتعرّي ثم بدأ بتفتيشي. بداية، رفع الرمل عن سحنتي ثم أخذ يُداعبني أمام زوجي، الذي لم يعلّق أبداً. أخذتُ أتأوّه من اللّذة وشجعتهُ على متابعة مهمّته. استيقظتُ حينئذٍ وأنا في ذروة النشوة! منذ ذلك الحين، كلّ ليلة، أتمنّى سرّاً أن أعيش من جديد هذا الحلم الرائع…”.

الحلم بنجمٍ ليس أمراً غريباً. كلّ الحلم إذاً شيء عادي كونه رديفاً للبديل. غالباً ما يقود إلى إثارة لذيذة، لكنّه بدل عن ضائع لحرمانٍ ما. هذا الحلم يؤشّر لـ كلودينعلى أن حياتها الجنسيّة ليست على ما يرام. أضف إلى ذلك، أنّنا نلاحظ أنّ الحياة الجنسيّة مترادفة مع الممنوع، وهذا شبيه بعمل مفروض بالقوّة. هل تتلقّى كلودين العمل الجنسي بسلبيّة في حياتها الزوجيّة؟ هل عندها الرغبة في تغيير شخصيّتها حتّى تكون هي نفسها فعلاً، أيْ أكثر نشاطاً وأكثر تقريراً؟ إن كان حلمها لا يعبّر عن أيّ رغبة في الخيانة، فإنّه يؤشّر، ربّما، إلى حاجتها إلى إعادة السيطرة على حياتها.

إمرأة تُضاجع إمرأة

ميرنا(31 عاماً): “في غرفة من دون نوافذ، شبيهة قليلاً بمركز استحمام SPA، أنا ممدّدة على طاولة للتدليك. إمرأة تدلّكُ جسدي بشغف. ما إن التفتُ نحوها، حتّى وجدتُ نفسي وجهاً لوجه مع “رئيستي في العمل” التي أكرهها. بدأت بتقبيلي بشبق. تركتها تفعل ما تشاء وبدأت مداعبتي. استيقظتُ مضطربة. ليس فقط لأنّ النساء لا يجذبنني، بل بشكلٍ خاص هذه المرأة التي هي ديكتاتور حقيقيّ. إلاّ أنّ الذروة أنّني شعرتُ باللّذّة معها!”

الأحلام المُثلية تتبع المنطق الموجود في الأحلام الشهوانيّة التقليديّة. على سبيل المثال، إن كانت تحلم بأنّها تضاجع إمرأة أخرى وأنّ هذا يبدو لذيذاً لها، عليها اتّباع نسَق هذه الشريكة. أمّا إذا لم يُعجبها هذا السيناريو فالحلم يكون إنذاراً لها! عليها ألا تتصرّف كما تتصرّف هذه المرأة التي ضاجعتها. في جميع الحالات، ليس الأمر مؤكداً هنا في الحلم أنّه يُترجم رغبات مثلية عند ميرنا، تجاه ربّة عملها. على العكس، من واجبها أن تعي صعوبة إقامة علاقات مع الناس. القيمة المضافة لهذا الحلم أن تشتغل أكثر على ميلها لإدراك تدرج العلاقات البشرية.

Share